لا يلقي الناس الحجارة إلا على الأغصان المثمرة
الأطفال والقرارات الصعبة
غالباً ما تقترن تربية الأطفال بقرارات صعبة يتوجب على الأهل اتخاذها بشكل دائم.
ما هي أفضل طريقة للتربية؟ كيف يمكن أن أضمن سلامة طفلي؟ ماذا يجب أن أعلمه كي ينجح في حياته؟ كيف سأتصرف معه في مرحلة المراهقة؟ كيف سأتعامل مع استقلاله عني عندما يكبر؟ وغيرها كثير من الأسئلة التي يرددها الأهل باستمرار في أعماقهم.
هذه الأسئلة تجد لها صدى واضحاً لدى المختصين من الأطباء و الصحفيين وتنعكس بكم هائل من المواد العلمية والاجتماعية التي يمكن للأهل قراءتها ومحاولة تطبيقها. لكن في الحقيقة تبقى الطريقة الفعالة التي يمكن أن يتعامل بها الأهل مع أطفالهم بعيدة المنال.
والسبب هو بكل بساطة أن مجمل هذه الطرق لا تنجح بالضرورة مع كل العائلات في كل مكان. لكن هل هذا يعني أن التربية أمر مستحيل؟
الجواب هو بالطبع لا. هناك حل لكل مشكلة ونصف الحل يملكه الأهل ولا أحد غيرهم وهذا هو المهم في الموضوع. في الحقيقة عندما يبحث الأهل عن حلول لمشاكلهم فهم يقومون بعمل جيد يتمثل في محاولة الاستفادة من خبرة الآخرين ومن لا يسأل يتوه. لكن يجب أن لا يتسبب طلب المشورة في تجاهل الأهل لدورهم الهام والذي لا بديل عنه لحل مشاكل أطفالهم ومساعدتهم على الاختيار.
بالمختصر، دور الأهل يتمثل في تكييف أساليب التربية والحلول العامة للمشاكل بحيث تتوافق مع الوضع الخاص لأطفالهم ولأسرهم. هذا التكييف أو التقويم والذي غالباً ما يتم إهماله يمثل نصف الحل إن لم يكن أكثر. وربما يكون هذا هو السبب في فشل تطبيق الكثير من أساليب التربية الحديثة على الأطفال واليافعين.
على سبيل المثال، لنأخذ موضوع السمنة عند الأطفال وآثاره السلبية على صحتهم ونفسيتهم. طرق تخفيف الوزن تعد بالعشرات إن لم يكن بالمئات والنصائح أضحت أكثر من المواد الغذائية. لكن للأسف النتيجة واحدة. معظم الطرق المقترحة لا تبدو فعالة على الإطلاق. ما السبب؟ بالأحرى ما هي الأسباب؟
كثيرة وأهمها أن تخفيف الوزن هو عملية صعبة لا يمكن أن تتم مثل كتابة وظيفة مدرسية يقوم بها الطفل لوحده. يجب أن يتم أولاً تقييم العادات الغذائية للعائلة ككل. فإذا كان الأب والأم من أصحاب الشهية الجيدة هناك فرصة كبيرة أن تكون هذه الشهية موروثة عند صغارهم. عندها يكون وضع عادات غذائية للعائلة بأسرها أهم من تطبيق طريقة تخفيف وزن سحرية على الطفل لوحده. هل هذا يعني أن على الأهل تخفيف وزنهم أيضا؟ الجواب في هذه الحالة هو للأسف نعم. لا يمكن أن نتوقع من الطفل النجاح لوحده في هكذا مهمة. مساندته نفسياً باتباع الحمية -أو تطبيق العادات الغذائية السليمة- معه هو أضعف الإيمان. وإذا كان هذا الأمر مستحيلاً على الأهل فليس هناك حاجة لإرهاق الطفل بما عجز عنه أهله. ربما يكون التجانس بين أفراد الأسرة في هذا الموضوع أهم وأفضل لمتانة العلاقة الأسرية، بدلاً من الانزلاق إلى قطع وسائل التواصل مع الطفل. سيّما وأن هذا القطع قد يكون له آثار سلبية أكبر عندما تظهر قرارات مصيرية في حياته.
طبعاً الأمثلة تكثر، والتحليل يطول. ولكن عندما تقوم كل أسرة بهذا العمل التقويمي لصالحها تكون النتيجة باهرة. لا أحد يعلم خصوصيات أسرتك أكثر منك وأنت الحكيم الوحيد لنفسك وأسرتك. وإن كان هناك نصيحة واحدة يمكن تقديهما. لا تسمح لأحد بالتفكير عنك. أنت الشخص الأقدر على انتقاء ما هو المفيد لك ولعائلتك...
- إضافة تعليق
- 282 قراءة
ابعث بالبريد الالكتروني