لا يلقي الناس الحجارة إلا على الأغصان المثمرة
الثروة الحقيقية
أي شخص يحلم بالغنى يتخيل مبلغاً كبيراً من المال بين يديه. نادراً ما يكون رقم كبير في حساب مصرفي مثيراً للمتعة. منظر النقود وهي تحيط بالانسان كالذهب في مغارة على بابا هو وحده من يبعث الشعور بالبهجة. هذا الأمر مرده إلى أن الانسان بحاجة لتجسيد مادي للغنى كي يستمتع به. إذا كان هذا الأمر صحيحاً فما هي الثروة الحقيقية؟
النقود، الذهب، الممتلكات العقارية ... من الساذج أن تكون الثروة أحد هذه الأمور. الغنى بشكل مبسط هو شعور بالأمان بالدرجة الأولى وشعور بالقوة بالدرجة الثانية. الأغنياء، كما يتخيل للفقراء، ينامون دون أن يخافوا من تأمين لقمة العيش في الغد. الأغنياء يشعرون، كما يبدو للفقراء، بأن كل ما يرغبون به يستطيعون شراءه. شعورهم بالقوة لا تحده إلا نهاية أموالهم.
لكن ماذا يحصل للغني الذي يفقد كل نقوده؟ هذا الأمر يحصل يومياً ومع كثير من الأثرياء. كما حدث سابقاً مع غيرهم من أثرياء العصور السابقة. إذاً النقود أو الذهب ما هي إلا غنى مؤقت. ماهو الشيء الذي يشعر الانسان بالأمان بشكل دائم ويشعره بالقوة بشكل دائم. ما هي هذه القوة التي تجعله لا يخاف من أي شيء. ينام كل يوم وهو يعلم أنه غداً سوف يأكل أحسن من اليوم. يتطلع إلى أي شيء ويعلم أنه إذا أراده سوف يحصل عليه. ليس مهماً أن يكون الامتلاك بشكل فوري وإنما أن يكون مؤكداً ضمن زمن محدود.
هذه القوة الرهيبة التي تنسف الخوف وتجعل أحلام الانسان مجرد رغبات بسيطة قابلة للتحقيق مقابل جهد معين هي الثروة الحقيقية. هذا الشعور الدائم بأن لا شيء يهدد استقرار الانسان ولا شيء يمكن أن يحرمه ما يريد هي الثروة الحقيقية. هذه القدرة على تجاوز أي محنة كمجرد عقبة بسيطة تزول بالعمل هي الثروة الحقيقية.
لكن كيف يمكن الحصول على هذه القوة؟ كيف يمكن التمتع بهذا الشعور؟ كيف يمكن امتلاك هذه القدرة؟ إنها مجرد عملية فكرية يصفها البعض بالثقة بالنفس. يقيمها آخرون على أنها نظرة متفائلة للحياة.
ولكن هي مجرد قناعة يحفرها المرء في عقله. لا شيء يمكن أن يقف بينه وبين ما يريد إلا الموت. هذه هي الثروة الحقيقية. وهي في متناول الجميع إن أرادوا.
- إضافة تعليق
- 1030 قراءة
ابعث بالبريد الالكتروني