لا يلقي الناس الحجارة إلا على الأغصان المثمرة
حظوظ الطفل في النجاح
ليس أكثر من هذا الموضوع يشغل فكر الآباء والأمهات. فنجاح الطفل هو نجاح للأهل وتخفيف من مسؤوليتهم تجاه عندما يكبر. زيادة حظوظ الطفل في النجاح هو الهاجس الأول للأهل بشكل عام. لكن هل يمكن زيادة فرصة النجاح أو حظوظ النجاح؟ وما دور الأهل في ذلك؟
غالباً ما يخلط الأهل بين مساعدة الطفل والقيام بالعمل عوضاً عنه. يظن البعض على خطأ أن مساعدة الطفل ورسم طريق ممهد أمامه يزيد من فرصة نجاحه بشكل كبير. لكن الواقع يثبت العكس ولو كان هذا الأمر صحيحاً لما استطاع يوم طفلاً ذي ظروف صعبة أن ينجح.
بالمقابل يظن الكثير على خطأ أيضاً أن العثرات والعقبات هي التي تصنع من الطفل انساناً ناجحاً. ولو كان هذا الأمر صحيحاً لما رأينا يوماً طفلاً من عائلة ميسورة الحال ينجح.
هناك الكثير من الأفكار المغلوطة التي تنتقل حول هذا الموضوع. وكون هذه الأفكار رائجة لا يعني أنها صحيحة.
الطفل ليس بحاجة لظروف صعبة كي ينجح كما أنه ليس بحاجة لمن يدفعه للأمام لكي ينجح.
أهم ما يحتاج إليه الطفل هو أن يسيطر على امكانياته. في الحقيقة كل انسان بحاجة لأن يسيطر على امكانياته لكن الطفل الذي يتعلم ذلك باكراً ينجح بسرعة أكثر. وغالباًُ الشخص الكبير الذي لم يتعلم يوماً السيطرة على امكانياته يظن أنه فاشل أو ضعيف مقارنة بغيره من الناجحين.
السيطرة على الامكانيات تأتي أولاً بوعي الطفل لميوله. ماذا يحب وماذا يكره، ثم بوعيه لشخصيته. هل هو عصبي، مثابر، نشيط، متسرع....
يمكن أن يساعد الأهل الطفل على الوعي لما يحب بأن يقدموا له امكانية اكتشاف أشياء جديدة دون دفعه إليها. نجاحه فيما يقوم به رهن بمدى حبه لهذا الشيء. ولا يمكن للأهل بأي حال أن يزيدوا حب الطفل لأي شيء مالم يتولد هذا الحب في نفسه بشكل تلقائي.
معاملة الطفل كشخص بالغ يجعله يتحكم بشخصيته أكثر. فإن أهمل واجباته لا يجوز معاملته كطفل مدلل بل كشخص بالغ لا يقوم بما يتوجب عليه. وإن تصرف بشكل يثير الاستياء لا بد من أن يشعر بأنه أساء. وعي الطفل لطباعه يجعله يأخذها في الحسبان عندما يقوم بأمر ما. وهذا ما يدفعه لأن ينجح به.
إن قام الطفل بشيء لا يحبه أو قام بشيء يحبه دون أن يكون مسؤولاً عنه بشكل كامل فلا شك أن فرصته في النجاح قليلة سواء كانت العقبات أمامه كثيرة أم قليلة.
زيادة حظوظ الطفل في النجاح تأتي في مساعدته على اكتشاف نفسه واستخراج أفضل ما يمكن منها.
- إضافة تعليق
- 446 قراءة
ابعث بالبريد الالكتروني